فؤاد سزگين

10

تاريخ التراث العربي

ضد تدوين الحديث ، وأن غيرهم كان يؤيد ذلك « 6 » وأشار إلى أن كثيرا من أصحاب الحديث تروى عنهم بالمثل أقوال في رفض الكتابة . وللأسف فإن راية القائل بأن أتباع المدرستين كانوا يعارضون التدوين ، يقوم على سوء فهم شائع . وقد وصلت إلينا من هذه الفترة الأولى في تاريخ الفقه كتب قليلة نادرة ، هي : الكتاب المنسوب لسليم بن قيس الهلالي ( كان يعيش في عهد الحجاج بن يوسف المتوفى سنة 95 ه / 714 م ) . « كتاب المناسك » لقتادة بن دعامة ( المتوفى 118 ه / 736 م ) . « كتاب مناسك الحج وآدابه » لزيد بن علي ( المتوفى 122 ه / 740 م ) . « كتاب المجموع » لزيد بن علي . وقد يمكن تعويض نقص المادة التي وصلت إلينا من هذه الفترة ببحث سلاسل الرواة في أقدم الكتب الفقهية التي وصلت إلينا ، إذ احتفظت لنا هذه الكتب بقطع من كتب سابقة ضاعت ، كما سبق توضيح ذلك في باب الحديث . ينبغي لنا هنا أن نذكر بعض الفقهاء المشاهير الكثيرين الذين عاشوا في القرن الأول الهجري وشاركوا في تطور كتب الفقه . وقد راعينا في اختيار هؤلاء أن نذكر الفقهاء الذين نعرف عن مؤلفاتهم في الوقت الحاضر - شيئا دقيقا ، ولا بد أن نشير هنا مرة أخرى إلى أن من وصف من رجال القرنين الأول والثاني / للهجرة في التراث العربي بأنه عالم كان أساسا من المؤلفين ، ولكن كتب الطبقات لا تذكرهم كمؤلفين ولا تذكر أسماء مؤلفاتهم ، ويمكن التحقق منهم ومن مؤلفاتهم عن طريق عبارات عارضة في مؤلفات أخرى . ولنا على ذلك أمثلة كافية فيمن نذكره من علماء القرنين الأول والثاني للهجرة في الفصول التالية وغيرها من فصول هذا الكتاب . ولنذكر هنا مثالا واحدا ، هو أن ربيعة الرأي كان مؤلفا مع أن ذلك لم يذكر على نحو مباشر في المراجع الرئيسية ولا في كتب الطبقات ، وهو لم يوصف إلا بأنه صاحب علم كثير ( انظر مثلا التهذيب لابن حجر 3 / 259 ) . حتى ابن النديم ( في الفهرست 202 ) لم يذكر له مؤلفا .

--> ( 6 ) انظر مقدمة تحقيق كتاب تقييد العلم بقلم يوسف العش 21 - 22 .